الشيخ محمد الصادقي
99
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
هذه عساكر القرائن القطعية متصلة ومنفصلة ، وإليكم تفسير النبي صلى الله عليه وآله نفسه لمعنى المولى حين سئل عن معنى قوله : « من كنت مولاه فعلي مولاه » قال : اللَّه مولاي أولى بي من نفسي لا أمر لي معه وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي ومن كنت أولى به من نفسه لا أمر له معي فعلى مولاه أولى به من نفسه لا أمر له معه » « 1 » : « ولاء كولائي » « 2 » « من كان اللَّه وأنا مولاه فهذا علي مولاه يأمركم وينهاكم مالكم عليه من أمر ولا نهي » « 3 » ولقد صدق هذه الأولوية المعنية من المولى هنا صراحاً جمع كثير منهم أربعة عشر من الأعلام « 4 » .
--> ( 1 ) ) . اخرجه القرشي علي بن حميد في شمس الأخبار ص ( 38 ) نقلًا عن سلوة العارفين للموفق باللَّه الحسين بن اسماعيلالجرجاني باسناده عن النبي صلى الله عليه وآله . . . وفي حديث احتجاج عبداللَّه بن جعفر على معاوية قوله : يا معاوية اني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول على المنبر وأنا بين يديه وعمر بن أبي سلمة واسلمة بن زيد وسعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام وهو يقول : الست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقلنا : بلى يا رسول اللَّه ؟ قال : أليس أزواجي أمهاتكم ؟ قلنا : بلى يا رسول اللَّه ؟ قال : من كنت مولاه فعلي مولاه أولى به من نفسه وضرب بيده على منكب على فقال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه أيها الناس انا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معي امر وعلي من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه امر . ( 2 ) ) . وفي احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام أيام عثمان كما أخرجه شيخ الإسلام الحمويني قوله : ثم خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : أيها الناس أتعلمون ان اللَّه عزَّ وجلَّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : قم يا علي فقمت فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . . . فقال سلمان يا رسول اللَّه ولاءً كماذا ؟ قال : ولا كولائي من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه وهكذا في مناشدته عليه السلام يوم صفين « ولاء كولائي » وروى الحافظ العاصمي في زين الفتى قال سئل علي عليه السلام عن قول النبي صلى الله عليه وآله « من كنت مولاه فعلي مولاه » فقال : نصبني علماً إذ أنا قمت فمن خالفني فهو ضال ( 3 ) ) . وروى السيد الهمداني في مودة القربى : فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله معاشر الناس أليس اللَّه أولى بي من نفسي يأمرنيوينهاني مالي على اللَّه أمر ولا نهي ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه ؟ قال : من كان اللَّه وأنا مولاه فهذا علي مولاه يأمركم وينهاكم ما لكم عليه من امر ولا نهي ( 4 ) . هم : 1 - ابن زولاق الحسن بن إبراهيم أبو محمد المصري ( 387 ) في تاريخ مصر ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عهد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيه واستخلفه « وحكاه عنه المقريزي في الخطط 3 : 222 . 2 - الإمام أبو الحسن الواحدي ( 468 ) بعد ذكر حديث الغدير 3 - حجة الاسلام أبو حامد الغزالي ( 505 ) في سر العالمين بعد ذكر الخلاف في معنى المولى . . . لكن أسفرت الحجة وجهها واجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته يوم الغدير باتفاق الجميع وهو يقول « من كنت مولاه فعلي مولاه » فقال عمر : بخ بخ يا أبا الحسن ؟ لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، فهذا تسليم ورضى وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى لحب الرياسة وحمل عمود الخلافة وعقود البنود وخفقان الهوى في قعقعة الرايات واشتباك ازدهام الخيول وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى فعادوا إلى الخلاف الأول فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ » 4 - قال شمس الدين سبط ابن الجوزي ( 654 ) والمراد من الحديث الطاعة المحضة وهو الأولى ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به وقد صرح بهذا المعنى الحافظ يحيى بن سعد الثقفي في مرج البحرين 5 - وقال كمال الدين ابن طلحة الشافعي ( 654 ) في مطالب السئول ص 16 . . . وهذا صريح في تخصيصه لعلي عليه السلام بهذه المنقبة العلمية وجعل لغيره كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة « من » التي هي للعموم بما لا يجعله لغيره وليعلم أن هذا الحديث هو من اسرار قوله تعالى في آية المباهلة . . والمراد نفس علي 6 - وقال صدر الحفاظ الكنجي في كفاية الطالب حديث غدير خم دليل على التولية وهي الاستخلاف 7 - وقال سعيد الدين الفرغاني . . . كان هذا البيان بالتأويل بالعلم الحاصل بالوصية من جملة الفضائل التي لا تحصى خصه بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله 8 - وقال علاء الدين أبو المكارم السمعاني ( 736 ) في العروة الوثقى : . . . فصار - علي عليه السلام - سيد الأولياء وكان قلبه على قلب محمد صلى الله عليه وآله 9 - وقال الطيبي حسن بن محمد ( 743 ) في الكاشف . . . ولذا هنأ عمر بقوله : يا بن أبي طالب أصحبت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة 10 - وقال شهاب الدين دولت أبادي ( 1049 ) في هداية السدراء مثله 11 - أبو شكور السالمي 12 - ابن باكثير المكي 13 - السيد الأمير محمد اليمني ( 1182 ) 14 - الشيخ احمد العجيلي في ذخيرة المآل . أقول : كل هذه المسانيد نقلناها عن كتاب الغدير للمغفور له العلامة الأميني ج 1 بكامله